ابن كمونة

10

الجديد في الحكمة

وقد وصفنا النسخة الام بناء على مقومات موضوعية وعلمية ، وراعينا في كل ذلك تطبيق المنهج الدقيق في التحقيق مما يكفل سلامة النص بالقدر الذي تحتمله طاقة الباحث . واخترنا نسخة كويرلي ، ورمزنا لها بحرف ( ك ) . وجعلناها هي الأصل ، حيث كتبت بعد وفاة المؤلف بسنوات قليلة . والنسخة الثانية هي نسخة « احمد الثالث » ، ورمزنا لها بحرف ( 1 ) . ومن لوازم التحقيق لهذا المخطوط ، الحديث عن منهج التحقيق نفسه ، من حيث الحذف والاثبات والتقسيم والتعليق والاملاء والترقيم وتصحيح الأخطاء وتشير الدراسة إلى الهدف من تأليف كتاب « الجديد في الحكمة » ، وهو أن الايمان بالله تعالى واليوم الآخر ، وعمل الصالحات ، هو غاية الكمال الانساني وبه فوز المرء بالسعادة الأبدية . ولا يتم تحصيل هذا الايمان والعمل الصالح ، الا بعلم الحكمة ، الذي حاول هذا الكتاب ، الحديث عن أصوله وقواعده . وكان لا بد لنا قبل مناقشة أهم قضايا الكتاب ، أن نمهد بشئ عن ميزان الفكر أو آلة الفكر ، وهي المنطق فقد ارتضى المؤلف ان يكون ميزان تفكيره هنا ، مؤسسا على قواعد المنطق ، كما كان شائعا لدى الباحثين في زمانه . ولهذا عرضنا بأيجاز لماهية المنطق ، وثمراته التي يحصل عليها كل دارس له . كما عرضنا لحقيقة اكتساب المعلومات التصورية والتصديقية ، وما يتبع التصديق من ذكر القضايا بأنواعها ولوازمها . كذلك تعرضنا لموضوع القياس ولتوابع الأقيسة ولواحقها ، ولما يسمى بالصنائع الخمس . وبعد هذا التمهيد قسمنا الفكر الفلسفي لدى هذا المؤلف في كتابه « الجديد في الحكمة » ثلاثة أقسام : ما وراء الطبيعة ، والطبيعة ، والانسان . وقد تناولنا في القسم الأول وهو « ما وراء الطبيعة » الحديث عن اثبات واجب الوجود ، وكيف أن واجب الوجود واحد . ثم تحدثنا عن تنزيه واجب الوجود ، وعن أهم صفاته ، وعن استحالة الكثرة له بسبب الصفات . وكذلك عرضنا لا فعال الواجب ، ولعنايته بالكون . ثم عرجنا بالحديث على ما ذهب اليه هذا